الشيخ الطبرسي

553

تفسير جوامع الجامع

من القول وهدوا إلى صراط الحميد ( 24 ) ) * * ( هذان ) * فريقان أو جمعان مختصمان ، والخصم مصدر وصف به ، فاستوى فيه الواحد والجمع ، وقوله : * ( هذان ) * للفظ و * ( اختصموا ) * للمعنى ، كقوله : * ( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك ) * ( 1 ) ، ولو قال : هؤلاء * ( خصمان ) * أو اختصما كان جائزا ، وقيل : نزلت في النفر الستة من المؤمنين والكافرين تبارزوا يوم بدر ، وهو حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن ربيعة ، وعلي ( عليه السلام ) قتل الوليد بن عتبة ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وقرنه شيبة بن ربيعة ( 2 ) * ( في ربهم ) * في دين ربهم وصفاته . * ( فالذين كفروا ) * هو فصل الخصومة المعني بقوله : * ( إن الله يفصل بينهم يوم القيمة ) * ، * ( قطعت لهم ثياب من نار ) * أي : ألبسوا مقطعات النيران وهي الثياب القصار ، كأنه سبحانه يقدر لهم نيرانا على مقادير جثثهم كما يقطع الثياب الملبوسة ، ونحوه : * ( سرابيلهم من قطران ) * ( 3 ) و * ( الحميم ) * الماء الحار ، وعن ابن عباس : لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها ( 4 ) . * ( يصهر ) * أي : يذاب وينضج بذلك الحميم أمعاؤهم وأحشاؤهم كما يذاب به جلودهم . المقامع : السياط ، أي : * ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ) * فخرجوا * ( أعيدوا فيها ) * وعن الحسن : أن النار تضربهم بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا ( 5 ) ، وقيل لهم : * ( ذوقوا عذاب الحريق ) * وهو الغليظ من النار

--> ( 1 ) محمد : 16 . ( 2 ) وهو قول أبي ذر وقيس بن عباد . راجع تفسير الطبري : ج 9 ص 123 . ( 3 ) إبراهيم : 50 . ( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 150 . ( 5 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 141 .